محمد العربي الخطابي
378
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
طبيعة مختلف الأدوية : وإذ قد تبيّنت جهة المقايسة التي بين هذه الأفعال من أفعال الأدوية وبدن الإنسان فقد ينبغي أن نشرع في رسم طبيعة دواء دواء من الأدوية الفاعلة لهذه الأفعال فنقول : إن النّضج هو فعل الحرارة الغريزية - على ما تبيّن في غير هذا الموضع - وذلك يكون على حسب مراتب الغذاء في الطّبخ : فنضج في المعدة ونضج في الكبد ونضج في الأعضاء أنفسها ، فإذا اتّفق أن ينصبّ إلى عضو ما أو تتولّد فيه مادّة خارجة عن الطّبخ إما في الكميّة أو في الكيفية أو في كليهما وتعفّنت تلك المادة تولّد - ضرورة - هنالك حرارة ممتزجة بين الحرارة الغريزية والغريبة ، فإن كانت تلك المادة ملائمة للنّضج لحال بياضه . وإنّما تكون الموادّ أكثر ذلك ملائمة للنّضج متى كان خروجها إنّما هو في الكميّة ، وأما متى كان خروجها مع هذا في الكيفية فيعسر نضجها وبخاصّة إذا كان خروجها إلى الكيفيات الرديئة مثل الأخلاط المحترقة وما أشبهها . وإذا كان هذا كلّه كما وصفنا وكانت الصناعة في مثل هذه الحال قد ينبغي أن ترفد الطبيعة لأنّ الحرارة الغريزية في العضو المنصبّ إليه المادّة هي كالمغمورة ، فمن الواجب أن تكون طبيعة الدواء المنضج طبيعة تفعل ذلك - أعني النّضج - والذي بهذه الصفة هو الدواء الشبيه بالحرارة الغريزية وذلك أن يكون مزاجه معتدلا في الحرارة والرطوبة أو يكون مائلا إلى الحرارة شيئا ما لمكان برد الحرارة الغريزية في العضو من قبل كثرة المادّة فيه أو كيفيتها ، والأدوية التي بهذه الصفة إذا قيلت بالمقايسة إلى البدن المعتدل قيل إنها معتدلة ، وإذا نسبت إلى الغالب من أجزاء الأسطقسات فيها قيل إنّها حارّة رطبة ، وهذه الأدوية هي بمنزلة الماء المعتدل الحرارة والزيت العذب إذا نطلت به الأورام وبمنزلة الضّماد المتّخذ بالطّبخ من دقيق الحنطة والماء والزيت . وينبغي أن تعلم أن المفتح [ المقيّح ] في مزاج غيره في آخر وكذلك في عضو عضو وذلك ما ينبغي أن يخمّن الطبيب لهذه في نفسه درجات ، مثال ذلك أن المفتح [ المقيّح ] في الدرجة الأولى هو الضّماد الموصوف ، وأكثر منه المتّخذ بالخميرة - أعني أن يتّخذ بالماء والزيت على حسب الضّماد المتّخذ من الحنطة . وقد يقال في الدواء المسدّد إنه منضج بالعرض مثل القيروطي المتّخذ بدهن الورد ، وذلك أنّ المسامّ إذا انسدّت سخن العضو فكان عن ذلك نضج .